الشيخ محمد الصادقي
138
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم قد تكون خيفة موسى من ضلال الناس في هذا المجال ، ف « لم يوجس موسى خيفة على نفسه اشفق من غلبة الجهال ودول الضلال » « 1 » . أم الوجستان معنيتان معا وهما ناحيتان منحى براعة الصناعة وسرعتها وهيبتها ، فجاءته من ربه البشرى : قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى 68 . أنت الأعلى في آيتك العظمى ، وأنت الأعلى في هدى من اهتدى حيث يتحرى عنها . « لا تخف » - « إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » فمعك الحق كله ومعهم الباطل كله ، معك ربك ومعهم الطاغية ، معك العقيدة ومعهم الحرفة بغية اجر المباراة ، أنت متصل بالقوة الكبرى وموصول النياط والنيّات بالرب الأعلى ، وهم يتصلون بالأرذل الأدنى ، ف « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى » . « لا تخف » هنا كما « لا تخف » عندما « فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى » فإنه لم يكن عشيرا لخارقة قبل ان يرى ما رأى من آيات ربه الكبرى ، أم سحر خيّل اليه بحبالهم وعصيهم انها تسعى ، فكان من طبيعة الحال خوفه ، ولكنه أمام الآية الإلهية ظاهر « قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ » « فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ » ( 27 : 10 ) . فهنا خوف ظاهر يوليه مدبرا عن آية باهرة ، ولكن هناك إيجاس خيفة
--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .